السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
157
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يذكر أنه لعبت بها يد التحريف . والظاهر أن المراد بما أنزل إليهم من ربهم سائر الكتب المنسوبة إلى الأنبياء الموجودة عندهم كمزامير داود الذي يسميه القرآن بالزبور ، وغيره من الكتب . فالظاهر أن المراد بما أنزل إليهم من ربهم بعد التوراة والإنجيل سائر الكتب وأقسام الوحي المنزلة على أنبياء بني إسرائيل كزبور داود وغيره ، والمراد بإقامة هذه الكتب حفظ العمل العام بما فيها من شرائع اللّه تعالى ، والاعتقاد بما بين اللّه تعالى فيها من معارف المبدإ والمعاد من غير أن يضرب عليها بحجب التحريف والكتمان والترك الصريح ، فلو أقاموها هذه الإقامة لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وأما قوله تعالى : « لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » فالمراد بالأكل التنعم مطلقا سواء كان بالأكل كما في مورد الأغذية أو بغيره كما في غيره ، واستعمال الأكل في مطلق التصرف والتنعم من غير مزاحم شائع في اللغة . والمراد من فوقهم هو السماء ، ومن تحت أرجلهم هو الأرض ، فالجملة كناية عن تنعمهم بنعم السماء والأرض وإحاطة بركاتها عليهم نظير ما وقع في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( الأعراف / 96 ) . والآية من الدليل على أن الإيمان هذا النوع أعني نوع الإنسان وأعماله الصالحة تأثيرا في صلاح النظام الكوني من حيث ارتباطه بالنوع الإنساني فلو صلح هذا النوع صلح نظام الدنيا من حيث إيفائه باللازم لحياة الإنسان السعيدة من اندفاع النقم ووفور النعم . قوله تعالى : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ الاقتصاد أخذ القصد وهو التوسط في الأمور ، فالأمة المقتصدة هي المعتدلة في أمر الدين والتسليم لأمر اللّه .