السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

158

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والكلام مستأنف أريد به بيان حال جميع ما نسب إليهم من التعدي عن حدود اللّه والكفر بآيات اللّه ونزول السخط واللعن على جماعتهم أن ذلك كله إنما تلبس به أكثرهم ، وهو المصحح لنسبة هذه الفظائع إليهم ، وأن منهم أمة معتدلة ليست على هذا النعت ، وهذا من نصفة الكلام الإلهي حيث لا يضيع حقا من الحقوق ، ويراقب إحياء أمر الحق وإن كان قليلا « 1 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) بيان : معنى الآية في نفسها ظاهر فإنها تتضمن أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتبليغ في صورة التهديد ، ووعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالعصمة من الناس ، غير أن التدبر في الآية من حيث وقوعها موقعها الذي وقعت فيه ، وقد حففتها الآيات المتعرضة لحال أهل الكتاب وذمهم وتوبيخهم بما كانوا يتعاورونه من أقسام التعدي إلى محارم اللّه والكفر بآياته . وقد اتصلت بها من جانبيها الآيتان ، أعني قوله : « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » الآية ؛ وقوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » الآية . ثم الإمعان في التدبر في نفس الآية وارتباط الجمل المنضودة فيها يزيد الإنسان عجبا على

--> ( 1 ) . المائدة 57 - 66 : بحث روائي في أهل الكتاب .