السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

156

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أطفأها اللّه بإلقاء الاختلاف بينهم . والآية على ما يدل عليه السياق تسجل عليهم خيبة المسعى في إيقاد النيران التي يوقدونها على دين اللّه سبحانه ، وعلى المسلمين بما أنهم مؤمنون باللّه وآياته ، وأما الحروب التي ربما أمكن أن يوقدوا نارها لا لأمر الدين الحق بل لسياسة أو تغلب جنسي أو ملي فهي خارجة عن مساق الآية . قوله تعالى : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ السعي هو السير السريع ، وقوله : « فَساداً » مفعول له أي يجتهدون لإفساد الأرض ، واللّه لا يحب المفسدين فلا يخليهم وأن ينالوا ما أرادوه من فساد الأرض فيخيب سعيهم ، واللّه أعلم . فهذه كله بيان لكونهم غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، حيث إنهم غير نائلين ما قصدوه من إثارة الحروب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمسلمين ، وما اجتهدوا لأجله من فساد الأرض . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ الخ ؛ عود إلى حال أهل الكتاب عامة كما كان بدأ الكلام فيهم عامة ، وختم الكلام بتخليص القول في ما فاتهم من نعمة السعادة في الآخرة والدنيا ، وهي جنة النعيم ونعمة الحياة السعيدة . والمراد بالتقوى بعد الإيمان التورع عن محارم اللّه واتقاء الذنوب التي تحتم السخط الإلهي وعذاب النار ، وهي الشرك باللّه وسائر الكبائر الموبقة التي أوعد اللّه عليها النار ، فيكون المراد بالسيئات التي وعد اللّه سبحانه تكفيرها الصغائر من الذنوب ، وينطبق على قوله سبحانه : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء / 31 ) . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ المراد بالتوراة والإنجيل الكتابان السماويان اللذان يذكر القرآن أن اللّه أنزلهما على موسى وعيسى عليهما السّلام دون ما بأيدي القوم من الكتب التي