السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

151

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مع الكفر وقد خرجوا من عندكم بالكفر أي هم على حالة واحدة عند الدخول والخروج وهو الكفر لم يتغير عنه وإنما يظهرون الإيمان إظهارا ، والحال أن اللّه يعلم ما كانوا يكتمونه سابقا من الغدر والمكر . فقوله « وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ » في معنى قولنا : لم يتغير حالهم في الكفر ، والضمير في قوله : « هُمْ قَدْ خَرَجُوا » جيء به للتأكيد ، وإفادة تمييزهم في الأمر وتثبيت الكفر فيهم . وربما قيل : إن المعنى أنهم متحولون في أحوال الكفر المختلفة . قوله تعالى : وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ إلى آخر الآية ؛ الظاهر أن المراد بالإثم هو الخوض في آيات الدين النازلة على المؤمنين والقول في معارف الدين بما يوجب الكفر والفسوق على ما يشهد به ما في الآية التالية من قوله : « عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » . وعلى هذا فالأمور الثلاثة أعني الإثم والعدوان وأكل السحت تستوعب نماذج من فسوقهم في القول والفعل ، فهم يقترفون الذنب في القول وهو الإثم القولي ، والذنب في الفعل وهو إما فيما بينهم وبين المؤمنين وهو التعدي عليهم ، وإما عند أنفسهم كأكلهم السحت ، وهو الربا والرشوة ونحو ذلك ثم ذم ذلك منهم بقوله « لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ثم أتبعه بتوبيخ الربانيين والأحبار في سكوتهم عنهم وعدم نهيهم عن ارتكاب هذه الموبقات من الآثام والمعاصي وهم عالمون بأنها معاص وذنوب فقال « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » . وربما أمكن أن يستفاد من قوله : « عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » عند تطبيقه على ما في الآية السابقة « يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » حيث ترك العدوان في الآية الثانية أن الإثم والعدوان شيء واحد ، وهو تعدي حدود اللّه سبحانه قولا تجاه المعصية الفعلية