السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

14

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ والنصب والنصب : التعب . فالمراد من النهي عن أكل لحوم ما ذبح على النصب أن يستنّ بسنن الجاهلية في ذلك ، فإنهم كانوا نصبوا حول الكعبة أحجارا يقدسونها ويذبحون عليها ، وكان من سنن الوثنية . قوله تعالى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ والأزلام هي القداح ، والاستقسام بالقداح أن يؤخذ جزور - أو بهيمة أخرى - على سهام ثم يضرب بالقداح في تشخيص من له سهم ممن لا سهم له ، وفي تشخيص نفس السهام المختلفة وهو الميسر ، وقد مر شرحه عند قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية ( البقرة / 219 ) ؛ في الجزء الثاني من هذا الكتاب . قال الراغب : القسم إفراز النصيب يقال : قسمت كذا قسما وقسمة ، وقسمة الميراث وقسمة الغنيمة تفريقهما على أربابهما ، قال : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر / 44 ) « وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ » واستقسمته سألته أن يقسم ، ثم قد يستعمل في معنى قسم قال : « وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » ، وما ذكره من كون استقسم بمعنى قسم إنما هو بحسب الانطباق مصداقا ، والمعنى بالحقيقة طلب القسمة بالأزلام التي هي آلات هذا الفعل ، فاستعمال الآلة طلب لحصول الفعل المترتب عليها فيصدق الاستفعال . فالمراد بالاستقسام بالأزلام المنهي عنه على ظاهر السياق هو ضرب القداح على الجزور ونحوه للذهاب بما في لحمه من النصيب . وقوله : « ذلِكُمْ فِسْقٌ » يحتمل الإشارة إلى جميع المذكورات ، والإشارة إلى الأخيرين المذكورين بعد قوله : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » لحيلولة الاستثناء ، والإشارة إلى الأخير ولعل الأوسط خير الثلاثة . قوله تعالى : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ أمر الآية في حلولها محلها ثم في دلالتها عجيب ، فإنك إذا تأملت صدر الآية أعني قوله تعالى :