السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

120

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر الآية ؛ وقرء « يَقُولُ » بالنصب عطفا على قوله : « فَيُصْبِحُوا » وهي أرجح لكونها أوفق بالسياق فإن ندامتهم على ما أسروه في أنفسهم وقول المؤمنين « أَ هؤُلاءِ » الخ ؛ جميعا تقريع لهم بعاقبة توليهم ومسارعتهم في اليهود والنصارى ، وقوله : « هؤلاء » إشارة إلى اليهود والنصارى ، وقوله : « معكم » خطاب للذين في قلوبهم مرض ويمكن العكس ، وكذا الضمير في قوله : « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا » ، يمكن رجوعه إلى اليهود والنصارى ، وإلى الذين في قلوبهم مرض . لكن الظاهر من السياق أن الخطاب للذين في قلوبهم مرض ، والإشارة إلى اليهود والنصارى ، وقوله : « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » ، كالجواب لسؤال مقدر ، والمعنى : وعسى أن يأتي اللّه بالفتح أو أمر من عنده فيقول الذين آمنوا لهؤلاء الضعفاء الإيمان عند حلول السخط الإلهي بهم : أهؤلاء اليهود والنصارى هم الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم أي أيمانهم التي بالغوا وجهدوا فيها جهدا أنهم لمعكم فلما ذا لا ينفعونكم ؟ ! ثم كأنه سئل فقيل : فإلى م انتهى أمر هؤلاء الموالين ؟ فقيل في جوابه : حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين « 1 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ارتد عن دينه رجع عنه ، وهو في اصطلاح أهل الدين الرجوع من الإيمان إلى الكفر سواء كان إيمانه مسبوقا بكفر آخر كالكافر يؤمن ثم يرتد أو لم يكن ، وهما المسميان بالارتداد الملي والفطري ( حقيقة شرعية أو متشرعية ) . ربما يسبق إلى الذهن أن المراد بالارتداد في الآية هو ما اصطلح عليه أهل الدين ، ويكون الآية على هذا غير متصلة بما قبلها ، وإنما هي آية مستقلة تحكي عن نحو استغناء من اللّه سبحانه عن إيمان طائفة من المؤمنين بإيمان آخرين .

--> ( 1 ) . المائدة 51 - 54 : كلام في معنى مرض القلب .