السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

117

مختصر الميزان في تفسير القرآن

معنى الولاية . وبالجملة الولاية نوع اقتراب من الشيء يوجب ارتفاع الموانع والحجب بينهما من حيث ما اقترب منه لأجله فإن كان من جهة التقوى والانتصار فالولي هو الناصر الذي لا يمنعه عن نصرة من اقترب منه شيء ، وإن كان من جهة الالتيام في المعاشرة والمحبة التي هي الانجذاب الروحي فالولي هو المحبوب الذي لا يملك الإنسان نفسه دون أن ينفعل عن إرادته ، ويعطيه فيما يهواه ، وان كان من جهة النسب فالولي هو الذي يرثه مثلا من غير مانع يمنعه ، وإن كان من جهة الطاعة فالولي هو الذي يحكم في أمره بما يشاء . ولم يقيد اللّه سبحانه في قوله : « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » الولاية بشيء من الخصوصيات والقيود فهي مطلقة غير أن قوله تعالى في الآية التالية : « فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » ، يدل على أن المراد بالولاية نوع من القرب والاتصال يناسب هذا الذي اعتذروا به بقولهم « نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » وهي الدولة تدور عليهم ، وكما أن الدائرة من الجائز أن تصيبهم من غير اليهود والنصارى فيتأيدوا بنصره الطائفتين بأخذهما أولياء النصرة كذلك يجوز أن تصيبهم من نفس اليهود والنصارى فينجوا منها باتخاذهما أولياء المحبة والخلطة . والولاية بمعنى قرب المحبة والخلطة تجمع الفائدتين جميعا أعني فائدة النصرة والامتزاج الروحي فهو المراد بالآية ، وسيجيء ما في القيود والصفات المأخوذة في الآية الأخيرة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » ، من الدلالة على أن المراد بالولاية هاهنا ولاية المحبة لا غير « 1 » . وربما أمكن أن يستفاد من قوله : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » * معنى آخر ، وهو أن لا تتخذوهم

--> ( 1 ) . المائدة 51 - 54 : بحث في معنى الولاية في الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . . » .