السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

118

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أولياء لأنكم إنما تتخذونهم أولياء لتنتصروا ببعضهم الذي هم أولياؤكم على البعض الآخر ، ولا ينفعكم ذلك فإن بعضهم أولياء بعض فليسوا ينصرونكم على أنفسهم . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ التولي اتخاذ الولي ، و « من » تبعيضية والمعنى أن من يتخذهم منكم أولياء فإنه بعضهم ، وهذا إلحاق تنزيلي يصير به بعض المؤمنين بعضا من اليهود والنصارى ، ويؤول الأمر إلى أن الإيمان حقيقة ذات مراتب مختلفة من حيث الشوب والخلوص ، والكدورة والصفاء كما يستفاد ذلك من الآيات القرآنية قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف / 106 ) وهذا الشوب والكدر هو الذي يعبر تعالى عنه بمرض القلوب فيما سيأتي من قوله : « فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ » . فهؤلاء الموالون لأولئك أقوام عدهم اللّه تعالى من اليهود والنصارى وإن كانوا من المؤمنين ظاهرا ، وأقل ما في ذلك أنهم غير سالكين سبيل الهداية الذي هو الإيمان بل سالكو سبيل اتخذه أولئك سبيلا يسوقه إلى حيث يسوقهم وينتهي به إلى حيث ينتهي بهم . ولذلك علل اللّه سبحانه لحوقه بهم بقوله « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » فالكلام في معنى : أن هذا الذي يتولاهم منكم هو منهم غير سالك سبيلكم لان سبيل الإيمان هو سبيل الهداية الإلهية ، وهذا المتولي لهم ظالم مثلهم ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين . والآية - كما ترى - تشتمل على أصل التنزيل أعني تنزيل من تولاهم من المؤمنين منزلتهم من غير تعرض لشيء من آثاره الفرعية ، واللفظ وإن لم يتقيد بقيد لكنه لما كان من قبيل بيان الملاك - نظير قوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ( البقرة / 184 ) وقوله : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( العنكبوت / 45 ) إلى غير ذلك - لم يكن إلا مهملا يحتاج التمسك به في اثبات حكم فرعي إلى بيان السنة ، والمرجع في البحث عن ذلك فن الفقه .