السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

108

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ( آل عمران / 187 ) وقال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( الأعراف / 170 ) . وهذا المعنى الثاني لعله أنسب وأوفق لما يتلوه من التأكيد والتشديد بقوله « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » . قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - إلى قوله - وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ السياق وخاصة بالنظر إلى قوله : « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » يدل على أن المراد به بيان حكم القصاص في أقسام الجنايات من القتل والقطع والجرح ، فالمقابلة الواقعة في قوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وغيره إنما وقعت بين المقتص له والمقتص به والمراد به أن النفس تعادل النفس في باب القصاص ، والعين تقابل العين والأنف الأنف وهكذا والباء للمقابلة كما في قولك : بعت هذا بهذا . فيؤول معنى الجمل المتسقة إلى أن النفس تقتل بالنفس ، والعين تفقأ بالعين والانف تجدع بالأنف ، والاذن تصلم بالاذن ، والسن تقطع بالسن والجروح ذوات قصاص ، وبالجملة إن كلا من النفس وأعضاء الانسان مقتص بمثله . ولعل هذا هو مراد من قدر في قوله : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ان النفس مقتصة أو مقتولة بالنفس وهكذا وإلا فالتقدير بمعزل عن الحاجة ، والجمل تامة من دونه والظرف لغو . والآية لا تخلو من إشعار بأن هذا الحكم غير الحكم الذي حكموا فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتذكره الآيات السابقة فإن السياق قد تجدد بقوله « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ » .