السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
109
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والحكم موجود في التوراة الدائرة على ما سيجيء نقله في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ أي فمن عفى من أولياء القصاص كولي المقتول أو نفس المجني عليه والمجروح عن الجاني ، ووهبه ما يملكه من القصاص فهو أي العفو كفارة لذنوب المتصدق أو كفارة عن الجاني في جنايته . والظاهر من السياق ان الكلام في تقدير قولنا : فإن تصدق به من له القصاص فهو كفارة له ، وان لم يتصدق فليحكم صاحب الحكم بما انزله اللّه من القصاص ، ومن لم يحكم بما انزل اللّه فأولئك هم الظالمون . قوله تعالى : وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ التقفية جعل الشيء خلف الشيء وهو مأخوذ من القفا ، والآثار جمع أثر وهو ما يحصل من الشيء مما يدل عليه ، ويغلب استعماله في الشكل الحاصل من القدم ممن يضرب في الأرض ، والضمير في « آثارِهِمْ » للأنبياء . فقوله : « وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » استعارة بالكناية أريد بها الدلالة على أنه سلك به عليه السّلام المسلك الذي سلكه من قبله من الأنبياء ، وهو طريق الدعوة إلى التوحيد والإسلام للّه . وقوله : « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ » تبيين لما تقدمه من الجملة وإشارة إلى أن دعوة عيسى هي دعوة موسى عليهما السّلام من غير بينونة بينهما أصلا . قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ الخ ؛ سياق الآيات من جهة تعرضها لحال شريعة موسى وعيسى ومحمد صلى اللّه