السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
107
مختصر الميزان في تفسير القرآن
شَيْءٍ ( الأعراف / 145 ) . وقوله : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا إنما وصف النبيين بالإسلام وهو التسليم للّه ، الذي هو الدين عند اللّه سبحانه للإشارة إلى أن الدين واحد ، وهو الإسلام للّه وعدم الاستنكاف عن عبادته ، ليس لمؤمن باللّه - وهو مسلم له - أن يستكبر عن قبول شيء من أحكامه وشرائعه . وقوله : « وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » أي ويحكم بها الربانيون وهم العلماء المنقطعون إلى اللّه علما وعملا ، أو الذين إليهم تربية الناس بعلومهم بناء على اشتقاق اللفظ من الرب أو التربية ، والأحبار وهم الخبراء من علمائهم يحكمون بما أمرهم اللّه به وأراده منهم أن يحفظوه من كتاب اللّه ، وكانوا من جهة حفظهم له وتحملهم إياه شهداء عليه لا يتطرق اليه تغيير وتحريف لحفظهم له في قلوبهم ، فقوله « وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » بمنزلة النتيجة لقوله « بِمَا اسْتُحْفِظُوا » الخ ؛ أي أمروا بحفظه فكانوا حافظين له بشهادتهم عليه . وأما قوله تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا فهو متفرع على قوله : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا » ، أي لما كانت التوراة منزلة من عندنا مشتملة على شريعة يقضي بها النبيون والربانيون والأحبار بينكم فلا تكتموا شيئا منها ولا تغيروها خوفا أو طمعا ، أما خوفا فبأن تخشوا الناس وتنسوا ربكم بل اللّه فاخشوا حتى لا تخشوا الناس ، وأما طمعا فبأن تشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا هو مال أو جاه دنيوي زائل باطل . ويمكن أن يكون متفرعا على قوله : « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » بحسب المعنى لأنه في معنى أخذ الميثاق على الحفظ أي أخذنا منهم الميثاق على حفظ الكتاب وأشهدناهم عليه أن لا يغيروه ولا يخشوا في إظهاره غيري ، ولا يشتروا بآياتي ثمنا قليلا ، قال