السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

106

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الرجوع إلى فلسطين وتعمير الهيكل ، وهي التي كانت بيدهم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهي التي بيدهم اليوم ، فالقرآن يصدق أن فيها حكم اللّه ، وهو أيضا يذكر أن فيها تحريفا وتغييرا . ويستنتج من الجميع : أن التوراة الموجودة الدائرة بينهم اليوم فيها شيء من التوراة الأصلية النازلة على موسى عليه السّلام وأمور حرفت وغيرت اما بزيادة أو نقصان أو تغيير لفظ أو محل أو غير ذلك ، وهذا هو الذي يراه القرآن في أمر التوراة ، والبحث الوافي عنها أيضا يهدي إلى ذلك . قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الخ ؛ بمنزلة التعليل لما ذكر في الآية السابقة ، وهي وما بعدها من الآيات تبين أن اللّه سبحانه شرع لهذه الأمم على اختلاف عهودهم شرائع ، وأودعها في كتب انزلها إليهم ليهتدوا بها ويتبصروا بسببها ، ويرجعوا إليها فيما اختلفوا فيه ، وامر الأنبياء والعلماء منهم ان يحكموا بها ، ويتحفظوا عليها ويقوها من التغيير والتحريف ، ولا يطلبوا في الحكم ثمنا ليس الا قليلا ، ولا يخافوا فيها الا اللّه سبحانه ولا يخشوا غيره . وأكد ذلك عليهم وحذرهم اتباع الهوى ، وتفتين أبناء الدنيا ، وإنما شرع من الأحكام مختلفا باختلاف الأمم والأزمان ليتم الامتحان الإلهي فإن استعداد الأزمان مختلف بمرور الدهور ، ولا يستكمل المختلفان في الاستعداد شدة وضعفا بمكمل واحد من التربية العلمية والعملية على وتيرة واحدة . فقوله إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ أي شيء من الهداية يهتدي بها ، وشيء من النور يتبصر به من المعارف والأحكام على حسب حال بني إسرائيل ، ومبلغ استعدادهم ، وقد بين اللّه سبحانه في كتابه عامة أخلاقهم ، وخصوصيات أحوال شعبهم ومبلغ فهمهم ، فلم ينزل إليهم من الهداية إلا بعضها ومن النور إلا بعضه لسبق عهدهم وقدمة أمتهم ، وقلة استعدادهم ، قال تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ