السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
68
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قولهم فيما حكاه اللّه تعالى عنهم : انك أنت العليم الحكيم حيث صدر الجملة بأن التعليلية المشعرة بتسلم مدخولها فافهم ، فملخص قولهم يعود إلى أن جعل الخلافة انما هو لأجل ان يحكي الخليفة مستخلفة بتسبيحه بحمده وتقديسه له بوجوده ، والأرضية لا تدعه يفعل ذلك بل تجره إلى الفساد والشر ، والغاية من هذا الجعل وهي التسبيح والتقديس بالمعنى الذي مرّ من الحكاية حاصلة بتسبيحنا بحمدك وتقديسنا لك ، فنحن خلفائك أو فاجعلنا خلفاء لك ، فما فائدة جعل هذه الخلافة الأرضية لك ؟ فرد اللّه سبحانه ذلك عليهم بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . وقوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ ، مشعر بأن هذه الأسماء أو أن مسمياتها كانوا موجودات أحياء عقلاء ، محجوبين تحت حجاب الغيب وأن العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلّا كانت الملائكة بأنباء آدم إياهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك اكرام لآدم ، ولا كرامة حيث علمه اللّه سبحانه أسماء ولم يعلمهم ، ولو علمهم إياها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجتهم ، وأي حجة تتم في أن يعلم اللّه تعالى رجلا علم اللغة ثم يباهي به ويتم الحجة على ملائكة مكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون بأن هذا خليفتي وقابل لكرامتي دونكم ؟ ويقول تعالى أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم لإفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في دعويكم أو مسألتكم خلافتي ، على أن كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلم ، وانما تتلقى المقاصد من غير واسطة ، فلهم كمال فوق كمال التكلم ، وبالجملة فما حصل للملائكة من العلم بواسطة انباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم اللّه تعالى فأحد الأمرين كان ممكنا في حق الملائكة وفي مقدرتهم دون الآخر ، وآدم انما استحق الخلافة الإلهية بالعلم وبالأسماء دون انبائها إذ الملائكة انما قالوا في مقام الجواب : سبحانك لا علم لنا