السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

69

مختصر الميزان في تفسير القرآن

إلّا ما علمتنا ، فنفوا العلم . والأسماء في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ، جمع محلى باللام وهو يفيد العموم على ما صرحوا به ، مضافا إلى أنه مؤكد بقوله : كُلَّها ، فالمراد بها كل اسم يقع لمسمى ولا تقييد ولا عهد ، ثم قوله : عَرَضَهُمْ ، دال على كون كل اسم أي مسماة ذا حيوة وعلم وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب ، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وان أمكن ان يكون في بعض الموارد إضافة من ، فيفيد التبعيض لكن المورد وهو مقام اظهار تمام قدرته تعالى واحاطته وعجز الملائكة ونقصهم يوجب كون إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام ، فيفيد أن الأسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي ، خارج محيط الكون ، وإذا تأملت هذه الجهات اعني عموم الأسماء وكون مسمياتها أولي حياة وعلم وكونها غيب السماوات والأرض قضيت بانطباقها بالضرورة على ما أشير اليه في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر / 21 ) ، حيث أخبر سبحانه بأنه كل ما يقع عليه اسم شيء فله عنده تعالى خزائن مخزونة باقية عنده غير نافدة ، ولا مقدّرة بقدر ، ولا محدودة بحد ، وأن القدر والحد في مرتبة الانزال والخلق ، وأن الكثرة التي في هذه الخزائن ليست من جنس الكثرة العددية الملازمة للتقدير والتحديد بل تعدد المراتب والدرجات ، وسيجيء بعض الكلام فيها في سورة الحجر إن شاء اللّه تعالى . فتحصّل ان هؤلاء الذين عرضهم اللّه على الملائكة موجودات عالية محفوظة عند اللّه تعالى ، محجوبة بحجب الغيب ، أنزل اللّه سبحانه كل اسم في العالم بخيرها وبركتها واشتق كل ما في السماوات والأرض من نورها وبهائها ، وأنهم على كثرتهم وتعددهم لا يتعددون تعدد الأفراد ، ولا يتفاوتون تفاوت الاشخاص ، وانما يدور الأمر هناك مدار المراتب والدرجات ونزول الاسم من عند هؤلاء انما هو بهذا القسم من النزول .