السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
800
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » تلخيص لما ذكر منهم من نقض المواثيق ولما لم يذكر من المواثيق المأخوذة منهم . وقوله « وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ » تلخص لأنواع من الكفر كفروا بها في زمن موسى عليه السّلام وبعده قص القرآن كثيرا منها ، ومن جملتها الموردان المذكوران في صدر الآيات أعني قوله « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ، وقوله « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » وإنما قدما في الصدر ، وأخّرا في هذه الآية لأن المقامين مختلفان فيختلف مقتضاهما فإن صدر الآيات متعرض لسؤالهم تنزيل كتاب من السماء ، وذكر سؤالهم أكبر من ذلك وعبادتهم العجل أنسب به وألصق ، وهذه الآية وما بعدها متعرضة لمجازاتهم في قبال أعمالهم بعد ما كانوا أجابوا دعوة الحق وذكر أسباب ذلك ، والابتداء بذكر نقض الميثاق أنسب في هذا المقام وأقرب . وقوله « وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » بعني بهم زكريا ويحيى وغيرهما ممن ذكر القرآن قتلهم إجمالا من غير تسمية . وقوله « وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ » جمع أغلف أي في أغشية تمنعها عن استماع الدعوة النبويّة ، وقبول الحق لو دعيت إليه ، وهذه كلمة ذكروها يريدون بها ردّ الدعوة ، وإسناد عدم إجابتهم للدعوة إلى اللّه سبحانه كأنهم كانوا يدعون أنهم خلقوا غلف القلوب ، أو أنهم جعلوا بالنسبة إلى دعوة غير موسى كذلك من غير استناد ذلك إلى اختيارهم وصنعهم . ولذلك ردّ اللّه سبحانه عليهم بقوله « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » فبيّن أن إباء قلوبهم عن استماع الدعوة الحقة مستند إلى صنع اللّه لكن لا كما يدعون أنهم لا صنع لهم في ذلك بل إنما فعل ذلك بهم في مقابل كفرهم وجحودهم للحق ، وكان أثر ذلك أن هذا القوم لا يؤمنون إلا قليل منهم . وقد تقدم الكلام في هذا الاستثناء ، وأن هذه النقمة الإلهية إنما نزلت بهم بقوميتهم