السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
801
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ومجتمعهم ، فالمجموع من حيث المجموع مكتوب عليهم النقمة ، ومطبوع على قلوبهم محال لهم أن يؤمنوا بأجمعهم ، ولا ينافي ذلك إيمان البعض القليل منهم . قوله تعالى : وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وهو قذفها عليها السّلام في ولادة عيسى بالزنا ، وهو كفر وبهتان معا وقد كلمهم عيسى في أول ولادته وقال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( مريم / 30 ) . قوله تعالى : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قد تقدم في قصص عيسى عليه السّلام في سورة آل عمران أنهم اختلفوا في كيفية قتله صلبا وغير صلب فلعل حكايته تعالى عنهم دعوى قتله أولا ثم ذكر القتل والصلب معا في مقام الرد والنفي لبيان النفي التام بحيث لا يشوبه ريب فإن الصلب لكونه نوعا خاصا في تعذيب المجرمين لا يلازم القتل دائما ، ولا يتبادر إلى الذهن عند إطلاق القتل ، وقد اختلف في كيفية قتله فمجرد نفي القتل ربما أمكن أن يتأول فيه بأنهم ما قتلوه قتلا عاديا ، ولا ينافي ذلك أن يكونوا قتلوه صلبا فلذلك ذكر تعالى بعد قوله « وَما قَتَلُوهُ » قوله « وَما صَلَبُوهُ » ليؤدي الكلام حقه من الصراحة ، وينص على أنه عليه السّلام لم يتوف بأيديهم لا صلبا ولا غير مصلوب ، بل شبه لهم أمره فأخذوا غير المسيح عليه السّلام مكان المسيح فقتلوه أو صلبوه ، وليس من البعيد عادة ، فإن القتل في أمثال تلك الاجتماعات الهمجية والهجمة والغوغاء ربما أخطأ المجرم الحقيقي إلى غيره وقد قتله الجنديّون من الروميين ، وليس لهم معرفة بحاله على نحو الكمال فمن الممكن أن يأخذوا مكانه غيره ، ومع ذلك فقد وردت روايات أن اللّه تعالى ألقى شبهه على غيره فأخذ وقتل مكانه . وقوله : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أي اختلفوا في عيسى أو في قتله لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أي في جهل بالنسبة إلى أمره ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وهو التخمين أو رجحان ما بحسب ما أخذه بعضهم من أفواه بعض .