السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
756
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ( البقرة / 187 ) . ويمكن أن يستفاد من الآية بمعونة ما يدل عليه القرآن من أن المؤمنين كنفس واحدة ، وأن مال الواحد منهم مال لجميعهم يجب على الجميع حفظه وصونه عن الضيعة والتلف ، كون تعدّي بعضهم على بعض بسرقة ونحوها اختيانا لأنفسهم . وفي قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً » دلالة على استمرار هؤلاء الخائنين في خيانتهم ، ويؤكده قوله « أَثِيماً » فإن الأثيم آكد في المعنى من الآثم وهو صفة مشبّهة تدل على الثبوت . على أن قوله « يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ » لا تخلو عن دلالة على الاستمرار ، وكذا قوله « لِلْخائِنِينَ » حيث عبر بالوصف ولم يعبر بمثل قولنا : للذين خانوا ، كما عبّر بذلك في قوله : فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ( الأنفال / 71 ) . فمن هذه القرائن وأمثاله يظهر أن معنى الآية - بالنظر إلى مورد النزول - : ولا تكن خصيما لهؤلاء ، ولا تجادل عنهم فإنهم مصرون على الخيانة مبالغون فيها ثابتون على الإثم ، واللّه لا يحب من كان خوّانا أثيما . وهذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول من نزول الآيات في أبي طعمة بن الأبيرق . كما سيجيء . ومعنى الآية - مع قطع النظر عن المورد - : ولا تدافع في قضائك عن المصرّين على الخيانة المستمرّين عليها ، فإن اللّه لا يحب الخوان الأثيم ، وكما أنه تعالى لا يحب كثير الخيانة لا يحب قليلها ، ولو أمكن أن يحب قليلها أمكن أن يحب كثيرها ، وإذا كان كذلك فاللّه ينهى أن يدافع عن قليل الخيانة كما ينهى عن أن يدافع عن كثيرها ، وأما من خان في أمر ثم نازع في أمر آخر وهو محق في نزاعه ، فالدفاع عنه دفاع غير محظور ولا ممنوع منه ، ولا ينهى عنه قوله : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( الآية ) . قوله تعالى : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ، وهذا أيضا من الشواهد على ما قدمناه من الآيات ( 105 - 126 ) جميعا ذات سياق واحد ، نازلة في قصة