السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
757
مختصر الميزان في تفسير القرآن
واحدة ، وهي التي يشير إليها قوله « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً » ( الآية ) ؛ وذلك ان الاستخفاء انما يناسب الأعمال التي يمكن ان يرمى بها الغير كالسرقة وأمثال ذلك فيتأيد به ان الذي تشير اليه هذه الآية وما تقدمها من الآيات هو الذي يشير اليه قوله « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ » ( الآية ) . والاستخفاء من اللّه أمر غير مقدور إذ لا يخف على اللّه شيء في الأرض ولا في السماء فطرفه المقابل له أعني عدم الاستخفاء أيضا أمر اضطراري غير مقدور ، وإذا كان غير مقدور لم يتعلق به لوم ولا تعيير كما هو ظاهر الآية . لكن الظاهر أن الاستخفاء كناية عن الاستحياء ولذلك قيّد قوله « وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ » ( أوّلا ) بقوله « وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ » فدلّ على أنهم كانوا يدبرون الحيلة ليلا للتبرّي من هذه الخيانة المذمومة ، ويبيّتون في ذلك قولا لا يرضى به اللّه سبحانه ، ثم قيّده ( ثانيا ) بقوله « وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » ودلّ على إحاطته تعالى بهم في جميع الأحوال ومنها حال الجرم الذي أجرموه ، والتقييد بهذين القيدين أعني قوله « وَهُوَ مَعَهُمْ » ، وقوله « وَكانَ اللَّهُ » ، تقييد بالعام بعد الخاص ، وهو في الحقيقة تعليل لعدم استخفائهم من اللّه بعلة خاصة ثم بأخرى عامة . قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( الآية ) ؛ بيان لعدم الجدوى في الجدال عنهم ، وأنهم لا ينتفعون بذلك في صورة الاستفهام والمراد أن الجدال عنهم لو نفعهم فإنما ينفعهم في الحياة الدنيا ، ولا قدر لها عند اللّه ، وأما الحياة الاخرويّة التي لها عظيم القدر عند اللّه أو ظرف الدفاع فيها يوم القيامة فلا مدافع هناك عن الخائنين ولا مجادل عنهم بل لا وكيل لهم يومئذ يتكفّل تدبير أمورهم وإصلاح شؤونهم . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ( الآية ) ؛ في ترغيب وحث لأولئك الخائنين أن يرجعوا إلى ربهم بالاستغفار ، والظاهر أن الترديد بين السوء وظلم النفس ، والتدرّج من السوء إلى الظلم لكون المراد بالسوء التعدّي على الغير ، وبالظلم