السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
753
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) بيان : قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ظاهر الحكم بين الناس هو القضاء بينهم في مخاصماتهم ومنازعاتهم مما يرجع إلى الأمور القضائية ورفع الاختلافات بالحكم ، وقد جعل اللّه تعالى الحكم بين الناس غاية لإنزال الكتاب فينطبق مضمون الآية على ما يتضمّنه قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) الآية ( البقرة / 213 ) وقد مرّ تفصيل القول فيه . فهذه الآية ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ) الخ ؛ في خصوص موردها نظيرة تلك الآية ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) ، في عمومها ، وتزيد عليها في أنها تدلّ على جعل حق الحكم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحجية لرأيه ونظره فإن الحكم وهو القطع في القضاء وفصل الخصومة لا ينفكّ عن اعمال نظر من القاضي الحاكم واظهار عقيدة منه مضافا إلى ما عنده من العلم بالأحكام العامّة والقوانين الكلية في موارد الخصومة فإنّ العلم بكليات الأحكام وحقوق الناس أمر ، والقطع