السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
754
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والحكم بانطباق مورد النزاع على بعضها دون بعض أمر آخر . فالمراد بالإراءة في قوله « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » إيجاد الرأي وتعريف الحكم لا تعليم الأحكام والشرائع كما احتمله بعضهم . ومضمون الآية على ما يعطيه السياق أن اللّه أنزل إليك الكتاب وعلمك أحكامه وشرائعه وحكمه لتضيف إليها ما أوجد لك من الرأي وعرّفك من الحكم فتحكم بين الناس ، وترفع بذلك اختلافاتهم . قوله تعالى : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً عطف على ما تقدّمه من الجملة الخبريّة لكونها في معنى الإنشاء كأنه قيل : فاحكم بينهم ولا تكن للخائنين خصيما . والخصيم هو الذي يدافع عن الدعوى وما في حكمها ، وفيه نهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أن يكون خصيما للخائنين على من يطالبهم بحقوقه فيدافع عن الخائنين ويبطل حقوق المحقّين من أهل الدعوى . وربما أمكن أن يستفاد من عطف قوله « وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ » ، على ما تقدمه وهو أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا مطلقا بالحكم أنّ المراد بالخيانة مطلق التعدّي على حقوق الغير ممن لا ينبغي منه ذلك لا خصوص الخيانة للودائع وإن كان ربما عطف الخاص على العام لعناية ما بشأنه لكن المورد كالخالي عن العناية ، وسيجيء لهذا الكلام تتمة . قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً الظاهر أن الاستغفار هاهنا هو أن يطلب من اللّه سبحانه الستر على ما في طبع الإنسان من إمكان هضم الحقوق والميل إلى الهوى ومغفرة ذلك ، وقد مر مرارا أن العفو والمغفرة يستعملان في كلامه تعالى في شؤون مختلفة يجمعها جامع الذنب ، وهو التباعد من الحق بوجه . فالمعنى - واللّه أعلم - : ولا تكن للخائنين خصيما ولا تمل إليهم ، واطلب من اللّه سبحانه أن يوفّقك لذلك ويستر على نفسك أن تميل إلى الدفاع عن خيانتهم ويتسلط عليك هوى النفس . والدليل على إرادة ذلك ما في ذيل الآيات الكريمة « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما