السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

730

مختصر الميزان في تفسير القرآن

المفسرين في تفسيره وقد تقدم أن أصول الأقوال في ذلك ترجع إلى خمسة ، غير أن الذي استفدناه من المعنى أظهر في هذه الآية « 1 » . قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا قد تقدم أن الأظهر كون الآيات مشيرة إلى قصة بدر الصغرى ، وبعث أبي سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي إلى المدينة لبسط الخوف والوحشة بين الناس واخزائهم في الخروج إلى بدر فالمراد باتباع الشيطان التصديق بما جاء به من النبأ ، واتباعه في التخلف عن الخروج إلى بدر . وبذلك يظهر استقامة معنى الاستثناء من غير حاجة إلى تكلف أو تمحل فإن نعيما كان يخبرهم أن أبا سفيان جمع الجموع وجهز الجيوش فاخشوهم ولا تلقوا بأنفسكم إلى حياض القتل الذريع ، وقد أثر ذلك في قلوب الناس فتعلّلوا عن الخروج إلى موعدهم ببدر ، ولم يسلم من ذلك إلا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعض خاصّته وهو المراد بقوله تعالى : « إِلَّا قَلِيلًا » ، فقد كان الناس تزلزلوا إلا القليل منهم ثم لحقوا بذلك القليل وساروا . وهذا الذي استظهرناه من معنى الاستثناء هو الذي يؤيده ما مر ذكره من القراءين ، على ما فيه من الاستقامة . وقوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ التكليف من الكلفة بمعنى المشقة لما فيه من تحميل المشقة على المكلّف ، والتنكيل من النكال ، وهو على ما في المجمع : ما يمتنع به من الفساد خوفا من مثله من العذاب فهو عقاب المتخلف لئلا يعود إلى مثله وليعتبر به غيره من المكلّفين . والفاء في قوله « فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، للتفريع والامر بالقتال متفرّع على المتحصل من

--> ( 1 ) . النساء : 81 - 84 ، بحث في اولي الامر .