السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
731
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مضامين الآيات السابقة . وهو تثاقل القوم في الخروج إلى العدو وتبطئتهم في ذلك ، ويدل عليه ما يتلوه من الجمل أعني قوله « لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » الخ ؛ فإن المعني : فإذا كانوا يتثاقلون في أمر الجهاد ويكرهون القتال فقاتل أنت يا رسول اللّه بنفسك ، ولا يشق عليك تثاقلهم ومخالفتهم لأمر اللّه سبحانه فإن تكليف غيرك لا يتوجه إليك ، وإنما يتوجه إليك تكليف نفسك لا تكليفهم ، وإنما عليك في غيرك أن تحرضهم فقاتل وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الذين كفروا . وقوله « لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » أي لا تكلف أنت شيئا إلا عمل نفسك فالاستثناء بتقدير مضاف . وقوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ الخ ؛ قد تقدم أن « عَسَى » تدل على الرجاء أعم من أن يكون ذلك الرجاء قائما بنفس المتكلم أو المخاطب أو بمقام التخاطب فلا حاجة إلى ما ذكروه من أن « عَسَى » من اللّه حتم . وفي الآية دلالة على زيادة تعيير من اللّه سبحانه للمتثاقلين من الناس حيث أدى تثاقلهم إلى أن أمر اللّه نبيّه بالقيام بالقتال بنفسه ، وأن يعرض عن المتثاقلين ولا يلحّ عليهم بالإجابة ويخليهم وشأنهم ، ولا يضيق بذلك صدره فليس عليه إلا تكليف نفسه وتحريض المؤمنين أطاع من أطاع ، وعصى من عصى . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 91 ] مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 )