السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

726

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فإذا أخرجوا من عندك دبروا ليلا أمرا غير ما أجابوك به وقالوا لك ، أو غير ما قلته أنت لهم ، وهو كناية عن عقدهم النية على مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم أمر اللّه رسوله بالاعراض عنهم والتوكل في الامر والعزيمة فقال « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » ولا دليل في الآية على كون المحكي عنهم هم المنافقين كما ذكره بعضهم بل الأمر بالنظر إلى اتصال السياق على خلاف ذلك . قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ الآية ؛ تحضيض في صورة الاستفهام . التدبر هو أخذ الشيء بعد الشيء ، وهو في مورد الآية التأمل في الآية عقيب الآية أو التأمل بعد التأمل في الآية لكن لما كان الغرض بيان أن القرآن لا اختلاف فيه ، وذلك إنما يكون بين أزيد من آية واحدة كان المعنى الأول أعني التأمل في الآية هو العمدة وإن كان ذلك لا ينفي المعنى الثاني أيضا . فالمراد ترغيبهم أن يتدبروا في الآيات القرآنية ، ويراجعوا في كل حكم نازل أو حكمة مبينة أو قصة أو عظة أو غير ذلك جميع الآيات المرتبطة به مما نزلت مكيتها ومدنيتها ، ومحكمها ومتشابهها ، ويضموا البعض إلى البعض حتى يظهر لهم أنه لا اختلاف بينها ، فالآيات يصدق قديمها حديثها ، ويشهد بعضها على بعض من غير أن يكون بينها أي اختلاف مفروض : لا اختلاف التناقض بأن ينفي بعضها بعضا أو يتدافعا ، ولا اختلاف التفاوت بأن يتفاوت الآيتان من حيث تشابه البيان أو متانة المعاني والمقاصد بكون البعض أحكم بنيانا وأشد ركنا من بعض كتابا متشابها مثاني تقشعر منه الجلود . فارتفاع هذه الاختلافات من القرآن يهديهم إلى أنه كتاب منزل من اللّه ، وليس من عند غيره إذ لو كان من عند غيره لم يسلم من كثرة الاختلاف ، وذلك أن غيره تعالى من هذه الموجودات الكونية - ولا سيما الإنسان الذي يرتاب أهل الريب أنه من كلامه - كلها موضوعة بحسب الكينونة الوجودية وطبيعة الكون على التحرك والتغير والتكامل فما من واحد منها إلا أن امتداد زمان وجوده مختلف