السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
53
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كثيرة كقوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ( إبراهيم / 27 ) . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ( الحديد / 28 ) . وقوله تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم / 7 ) . وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الصف / 7 ) . وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( الصف / 5 ) . إلى غير ذلك من الآيات . والامر في ضلال الكفار والمنافقين كما في المتقين على ما سيأتي إن شاء اللّه . وفي الآيات إشارة إلى حيوة أخرى للانسان كامنة مستبطنة تحت هذه الحياة الدنيوية ، وهي الحياة التي بها يعيش الانسان في هذه الدار وبعد الموت وحين البعث ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ( الأنعام / 123 ) وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وقوله سبحانه : يُؤْمِنُونَ ، الايمان تمكن الاعتقاد في القلب مأخوذ من الامن كأن المؤمن يعطي لما امن به الامن من الريب والشك وهو آفة الاعتقاد ، والايمان كما مر معنى ذو مراتب ، إذ الاذعان ربما يتعلق بالشيء نفسه فيترتب على اثره فقط وربما يشتد بعض الاشتداد فيتعلق ببعض لوازمه ، وربما يتعلق بجميع لوازمه فيستنتج منه ان للمؤمنين طبقات على حسب طبقات الايمان . وقوله سبحانه : بِالْغَيْبِ ، الغيب خلاف الشهادة وينطبق على ما لا يقع عليه الحس ، وهو اللّه سبحان وآياته الكبرى الغائبة عن حواسنا ، ومنها الوحي ، وهو الذي أشير اليه بقوله : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ فالمراد بالايمان بالغيب في مقابل الايمان بالوحي والايقان بالآخرة ، هو الايمان باللّه تعالى ليتم بذلك الايمان بالأصول الثلاثة للدين ، والقرآن يؤكد القول عدم القصر على الحس فقط ويحرص على اتباع سليم