السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
54
مختصر الميزان في تفسير القرآن
العقل وخالص اللب . وقوله سبحانه : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، العدول في خصوص الاذعان بالآخرة عن الايمان إلى الايقان ، كأنه للإشارة إلى أن التقوى لا تتم إلا مع اليقين بالآخرة الذي لا يجامع نسيانها ، دون الايمان المجرد ، فان الإنسان ربما يؤمن بشيء ويذهل عن بعض لوازمه فيأتي بما ينافيه ، لكنه إذا كان على علم وذكر من يوم يحاسب فيه على الخطير واليسير من اعماله لا يقتحم معه الموبقات ولا يحوم حوم محارم اللّه سبحانه البتة قال تعالى : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( ص / 26 ) ، فبين تعالى : ان الضلال عن سبيل اللّه انما هو بنسيان يوم الحساب ؛ فذكره واليقين به ينتج التقوى . وقوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، الهداية كلها من اللّه سبحانه ، لا ينسب إلى غيره البتة الا على نحو من المجاز كما سيأتي إن شاء اللّه ، ولما وصفهم اللّه سبحانه بالهداية وقد قال في نعتها : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ ( الأنعام / 125 ) ، وشرح الصدر سعته وهذا الشرح يدفع عنه كل ضيق وشح ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) ، عقب سبحانه هاهنا أيضا قوله : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ بقوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الآية « 1 » « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
--> ( 1 ) . البقرة 1 - 5 : بحث فلسفي حول الادراكات الحسية والبراهين العقلية . ( 2 ) البقرة 1 - 5 : بحث فلسفي في العلم .