السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

699

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فظاهر الرواية أن الذي فهموه من آية المغفرة فهموا مثل من حديث الشفاعة لكن يبقى عليه سؤال آخر ، وهو أنه ما بالهم فهموا جواز مغفرة الكبائر من حديث الشفاعة ، ولم يكونوا يفهمونه من آيات الشفاعة المكية على كثرتها ودلالتها وطول العهد ؟ ما أدري ! وفي الدر المنثور في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى قوله : سَبِيلًا أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد اللّه قال : لما كان من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها ، وقال : لا أعين عليه ولا أقاتله ؛ فقيل له بمكة لا يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال : دينكم خير وأقدم ، ودين محمد حديث ؛ فنزلت فيه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ الآية . أقول : وفي سبب نزول الآية روايات على وجوه مختلفة أسلمها ما أوردناه غير أن الجميع تشترك في أصل القصة وهو أن بعضا من اليهود حكموا لقريش على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن دينهم خير من دينه . وفي تفسير البرهان في قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله الآية عن الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله قال : نحن الناس . وفي الكافي بإسناده عن بريد عن الباقر عليه السّلام في حديث : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » نحن الناس المحسودون ، الحديث . أقول : وهذا المعنى مروي عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام مستفيضا بطرق كثيرة مودعة في جوامع الشيعة كالكافي والتهذيب والمعاني والبصائر وتفسيري القمي والعياشي وغيرها . وفي معناها من طرق أهل السنة ما عن ابن المغازي يرفعه إلى محمد بن علي الباقر عليهما السّلام في قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال : نحن الناس واللّه . وما في الدر المنثور عن ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله : « أَمْ