السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
694
مختصر الميزان في تفسير القرآن
في صورة التعليل ، ثم عقبه بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، إلى آخر الآية ؛ ليتبين الفرق بين الطائفتين : مَنْ آمَنَ بِهِ ، و مَنْ صَدَّ عَنْهُ ، ومن يظهر أنهما في قطبين متخالفين من سعادة الحياة الأخرى وشقائها : دخول الجنات وظلها الظليل ، وإحاطة سعر جهنم والاصطلاء بالنار - أعاذنا اللّه - ومعنى الآيتين واضح . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ الخ ؛ الفقرة الثانية من الآية « وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » ظاهرة الارتباط بالآيات السابقة عليها فإن البيان الإلهي فيها يدور حول حكم اليهود للمشركين بأنهم أهدى سبيلا من المؤمنين ، وقد وصفهم اللّه تعالى في أول بيانه بأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب والذي في الكتاب هو تبيين آيات اللّه والمعارف الإلهية ، وهي أمانات مأخوذة عليها الميثاق أن تبين للناس ، ولا تكتم عن أهله . وهذا الذي ذكر من القرائن يؤيد أن يكون المراد بالأمانات ما يعم الأمانات المالية وغيرها من المعنويات كالعلوم والمعارف الحقة التي من حقها أن يبلغها حاملوها أهلها من الناس . وبالجملة لما خانت اليهود الأمانات الإلهية المودعة عندهم من العلم بمعارف التوحيد وآيات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكتموها ولم يظهروها في واجب وقتها ، ثم لم يقنعوا بذلك حتى جاروا في الحكم بين المؤمنين والمشركين فحكموا للوثنية على التوحيد فآل أمرهم فيه إلى اللعن الإلهي وجر ذلك إياهم إلى عذاب السعير فلما كان من أمرهم ما كان ، غير سبحانه سياق الكلام من التكلم إلى الغيبة فأمر الناس بتأدية الأمانات إلى أهلها ، وبالعدل في الحكم فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ ، الخ « 1 » .
--> ( 1 ) . النساء 44 - 58 : بحث روائي في : اليهود ؛ السفياني .