السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
695
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وفي الفقيه بإسناده عن ثوير عن أبيه : أن عليا عليه السّلام قال : ما في القرآن آية أحب إلى من قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . أقول : ورواه في الدر المنثور عن الفريابي والترمذي وحسنه عن علي . وفي الدر المنثور أخرج ابن جوير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال لما نزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقام رجل فقال : والشرك يا نبي اللّه ؟ فكره ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية . وفيه أخرج ابن المنذر عن أبي مجاز قال : لما نزلت هذه الآية ، يا عبادي الذين أسرفوا الآية قام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل فقال : والشرك باللّه ؟ فسكت - مرتين أو ثلاثا - فنزلت هذه الآية : إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فأثبتت هذه في الزمر ، وأثبتت هذه في النساء . أقول : وقد عرفت فيما تقدم أن آية الزمر ظاهرة بحسب ما تتعقبه من الآيات في المغفرة بالتوبة ، ولا ريب أن التوبة يغفر معها كل ذنب حتى الشرك ، وأن آية النساء موردها غير مورد التوبة فلا تنافي بين الآيتين مضمونا حتى تكون إحداهما ناسخة أو مخصصة للأخرى . وفي المجمع عن الكلبي في الآية : نزلت في المشركين وحشي وأصحابه ، وذلك أنه لما قتل حمزة ، وكان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له بذلك ، فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا قد ندمنا على الذي صنعناه ، وليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة : والذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ولا يزنون الآيتان ، وقد دعونا مع اللّه إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم اللّه ، وزنينا ، فلو لا هذه لاتبعناك فنزلت الآية : إلا من تاب وعمل عملا صالحا الآيتين فبعث بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وحشي وأصحابه ، فلما قرأهما كتبوا إليه : أن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية فنزلت : إن اللّه لا يغفر الآية فبعث بها