السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

51

مختصر الميزان في تفسير القرآن

غير تفرقة بين وحي ووحي ، ولا بين رسول ورسول ولا غير ذلك ، ثم تقريع الكافرين والمنافين وملامة أهل الكتاب بما ابتدعوه من التفرقة في دين اللّه والتفريق بين رسله ، ثم التخلص إلى بيان عدة من الاحكام كتحويل القبلة واحكام الحج والإرث والصوم وغير ذلك . قوله تعالى : ألم ، سيأتي بعض ما يتعلق من الكلام بالحروف المقطعة التي في أوائل السور ، في أول سورة الشورى إن شاء اللّه ، وكذلك الكلام في معنى هداية القرآن ومعنى كونه كتابا . وقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ الخ ؛ المتقون هم المؤمنون ، وليست التقوى من الأوصاف الخاصة لطبقة من طبقاتهم اعني : لمرتبة من مراتب الايمان حتى تكون مقاما من مقاماته نظير الاحسان والاخبات والخلوص ، بل هي صفة مجامعة لجميع مراتب الايمان إذا تلبس الايمان بلباس التحقق ، والدليل على ذلك أنه تعالى لا يخص بتوصيفه طائفة خاصة من طوائف المؤمنين على اختلاف طبقاتهم ودرجاتهم والذي اخذه تعالى من الأوصاف المعرّفة للتقوى في هذه الآيات التسع عشرة التي يبين فيها حال المؤمنين والكفار والمنافقين ، خمس صفات ، وهي الايمان بالغيب ، وإقامة الصلاة ، والانفاق مما رزق اللّه سبحانه ، والايمان بما انزله على أنبيائه ، والايقان بالآخرة ، وقد وصفهم بأنهم على هدى من ربهم فدل ذلك على أن تلبسهم بهذه الصفات الكريمة بسبب تلبسهم بلباس الهداية من اللّه سبحانه ، فهم انما صاروا متقين اولي هذه الصفات بهداية منه تعالى ، ثم وصف الكتاب بأنه هدى لهؤلاء المتقين بقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فعلمنا بذلك : ان الهداية غير الهداية ، وان هؤلاء وهم متقون محفوفون بهدايتين ، هداية أولى بها صاروا متقين ، وهداية ثانية أكرمهم اللّه سبحانه بها بعد التقوى وبذلك صحت المقابلة بين المتقين وبين الكفار والمنافقين ، فإنه سبحانه يجعلهم في وصفهم بين ضلالين وعماءين ، ضلال