السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

654

مختصر الميزان في تفسير القرآن

زنا العلن لغير الإماء . فقوله : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ إرشاد إلى نكاح الفتيان مشروطا بأن يكون بإذن مواليهن فإن زمام أمرهن إنما هو بيد الموالي لا غير وانما عبر عنهم بقوله أَهْلِهِنَّ جريا على ما يقتضيه قوله قبل : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فالفتاة واحدة من أهل بيت مولاها ومولاها أهلها . والمراد بإتيانهن أجورهن بالمعروف توفيتهن مهور نكاحهن واتيان الأجور إياهن إعطاؤها مواليهن ، وقد أرشد إلى الإعطاء بالمعروف عن غير بخس ومماطلة وإذاء . قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ قرئ أحصن بضم الهمزة بالبناء للمفعول وبفتح الهمزة بالبناء للفاعل ، وهو الأرجح . الإحصان في الآية إن كان هو إحصان الازدواج كان أخذه في الشرط المجرد كون مورد لكلام في ما تقدم ازدواجهن ، وذلك أن الأمة تعذب نصف عذاب الحرة إذا زنت سواء كانت محصنة بالازدواج أو لا من غير أن يؤثر الإحصان فيها شيئا زائدا . وأما إذا كان إحصان الإسلام كما قيل - ويؤيده قراءة فتح الهمزة - تم المعنى من غير مئونة زائدة ، وكان عليهن إذا زنين نصف عذاب الحرائر سواء كن ذوات بعولة أو لا . والمراد بالعذاب هو الجلد دون الرجم لأن الرجم لا يقبل الانتصاف وهو الشاهد على أن المراد بالمحصنات الحرائر غير ذوات الأزواج المذكورة في صدر الآية . واللام للعهد فمعنى الآية بالجملة أن الفتيات المؤمنات إذا أتين بفاحشة وهو الزنا فعليهن نصف حد المحصنات غير ذوات الأزواج ، وهو جلد خمسين سوطا . ومن الممكن أن بكون المراد بالإحصان إحصان العفة ، وتقريره أن الجواري يومئذ لم يكن لهن الاشتغال بكل ما تهواه أنفسهن من الأعمال بما لهن من اتباع أوامر مواليهن وخاصة في