السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
655
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الفاحشة والفجور وكانت الفاحشة فيهن - لو اتفقت - بأمر من مواليهن في سبيل الاستغلال بهن والاستدرار من عرضهن كما يشعر به النهي الوارد في قوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ( النور / 33 ) . فالتماسهن الفجور واشتغالهن بالفحشاء باتخاذها عادة ومكسبا كان فيما كان يأمر مواليهن من دون أن يسع لهن الاستنكاف والتمرد ، وإذا لم يكرهن الموالي على الفجور فالمؤمنات منهن على ظاهر تقوى الإسلام ، وعفة الإيمان ، وحينئذ إن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، وهو قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ، الخ . ومن هنا يظهر أن لا مفهوم لهذه الشرطية على هذا المعنى وذلك أنهن إذا لم يحصن ولم يعففن كن مكرهات من قبل مواليهن مؤتمرات لأمرهم كما لا مفهوم لقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ( النور / 33 ) حيث إنهن إن لم يردن التحصن لم يكن موضوع لإكراههن من قبل الموالي لرضاهن بذلك فافهم . قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ العنت الجهد والشدة والهلاك ، وكأن المراد به الزنا الذي هو نتيجة وقوع الإنسان في مشقة الشبق وجهد شهوة النكاح وفيه هلاك الإنسان . والإشارة على ما قيل : إلى نكاح الجواري المذكور في الآية ، وعليه فمعنى قوله « وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » أن تصبروا عن نكاح الإماء أو عن الزنا خير لكم . ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى وجوب نكاح الإماء أو وجوب مطلب النكاح لو استفيد شيء منهما من سابق سياق الآية واللّه أعلم . وكيف كان فكون الصبر خيرا إن كان المراد هو الصبر عن نكاح الإماء إنما هو لما فيه من حقوق مواليهن وفي أولادهن على ما فصل في الفقه ، وإن كان المراد بالصبر عن الزنا إنما هو لما فيه الصبر من تهذيب النفس وتهيئة ملكة التقوى فيها بترك اتباع هواها في الزنا من غير ازدواج أو معه ، واللّه غفور رحيم يمحو بمغفرته آثار خطرات السوء عن نفوس المتقين من