السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
653
مختصر الميزان في تفسير القرآن
التوهم الفاسد فالرقيق إنسان كما أن الحر إنسان لا يتميزان في ما به يصير الإنسان واجدا لشؤون الإنسانية ، وإنما يفترقان بسلسلة من أحكام موضوعة يستقيم بها المجتمع الإنساني في إنتاجه سعادة الناس ، ولا عبرة بهذه التميزات عند اللّه ، والذي به العبرة هو التقوى الذي به الكرامة عند اللّه ، فلا ينبغي للمؤمنين أن ينفعلوا عن أمثال هذه الخطرات الوهمية التي تبعدهم عن حقائق المعارف المتضمنة سعادتهم وفلاحهم ، فإن الخروج عن مستوى الطريق المستقيم ، وإن كان حقيرا في بادي أمره لكنه لا يزال يبعد الإنسان من صراط الهداية حتى يورده أودية الهلكة . ومن هنا يظهر أن الترتيب الواقع في صدر الآية في صورة الاشتراط والتنزل ، أعني قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، إنما هو جري في الكلام على مجرى الطبع والعادة ، وليس إلزاما للمؤمنين على الترتيب بمعنى أن يتوقف جواز نكاح الأمة على فقدان الاستطاعة على نكاح الحرة بل لكون الناس بحسب طباعهم سالكين هذا المسلك خاطبهم أن لو لم يقدروا على نكاح الحرائر فلهم أن يقدموا على نكاح الفتيات من غير انقباض ، ونبه مع ذلك على أن الحر والرق من نوع واحد بعض أفراده يرجع إلى بعض . قوله تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ إلى قوله أَخْدانٍ المراد بالمحصنات العفائف فإن ذوات البعولة لا يقع عليهن نكاح ، والمراد بالمسافحات ما يقال متخذات الأخدان ، والاخدان جمع خدن بكسر الخاء وهو الصديق ، يستوى فيه المذكر والمؤنث المفرد والجمع ، وإنما اتى به بصيغة الجمع للدلالة على الكثرة نصا ، فمن يأخذ صديقا للفحشاء لا يقع بالواحد والاثنين فيه لأن النفس لا تقف على حد إذا اطيعت فيما تهواه . وبالنظر إلى هذه المقابلة قال من قال : إن المراد بالسفاح الزنا جهرا وباتخاذ الخدن الزنا سرا وقد كان اتخاذ الخدن متداولا عند العرب حتى عند الأحرار والحرائر لا يعاب به مع ذمهم