السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
630
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ذلك مرسلة ضعيفة بالإرسال ، واللّه أعلم هذا ولا يخلو مع ذلك من وهن « 1 » . قوله تعالى : فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما الخ ؛ تقييد التوبة بالإصلاح لتحقيق حقيقة التوبة ، وتبيين أنها ليست مجرد لفظ أو حالة مندفعة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 17 إلى 18 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) بيان : قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ التوبة هي الرجوع ، وهي رجوع من العبد إلى اللّه سبحانه بالندامة والانصراف عن الإعراض عن العبودية ، ورجوع من اللّه إلى العبد رحمة بتوفيقه للرجوع إلى ربه أو بغفران ذنبه ، وقد مر مرارا أن توبة واحدة من العبد محفوفة بتوبتين من اللّه سبحانه على ما يفيده القرآن الكريم . وذلك أن التوبة من العبد حسنة تحتاج إلى قوة والحسنات من اللّه ، والقوة للّه جميعا فمن اللّه توفيق الأسباب حتى يتمكن العبد من التوبة ويتمشى له الانصراف عن التوغل في غمرات
--> ( 1 ) . فان اشعار المنسوخ بالنسخ لا ينافي النسخ ( منه ) .