السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
626
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كالقليل بالنسبة إلى المبدإ منه كالسدس والربع والثلث من المجموع دون مثل النصف والثلثين ، ولذا قال تعالى : السدس مما ترك ؛ وقال : فلأمه الثلث ؛ وقال : لكم الربع بالقطع عن الإضافة في جميع ذلك ؛ وقال : ولكم نصف ما ترك ؛ وقال : فلهن ثلثا ما ترك بالإضافة ؛ وقال : فلها النصف أي نصف ما ترك فاللام عوض عن المضاف اليه . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ إلى آخر الآية ؛ أصل الكلالة مصدر بمعنى الإحاطة ، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس ومنه الكل - بضم الكاف - لإحاطته بالأجزاء ، ومنه الكل - بفتح الكاف - لنوع إحاطة منه ثقيلة على من هو كلّ عليه ، قال الراغب : الكلالة اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ، قال : وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الكلالة فقال : من مات وليس له ولد ولا والد فجعله اسما للميت ، وكلا القولين صحيح فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا ، انتهى . أقول : وعلى هذا فلا مانع من كون كان ناقصة ورجل اسمها ويورث وصفا للرجل وكلالة خبرها والمعنى : وإن كان الميت كلالة للوارث ليس أبا له ولا ابنا . ويمكن أن يكون كان تامة ورجل يورث فاعله وكلالة مصدرا وضع موضع الحال ، ويؤول المعنى أيضا إلى كون الميت كلالة للورثة ، وقال الزجاج على ما نقل عنه : من قرأ يورث - بكسر الراء - فكلالة مفعول ، ومن قرأ يورث - بفتح الراء - فكلالة منصوب على الحال . وقوله : غَيْرَ مُضَارٍّ منصوب على الحال ، والمضارة هو الإضرار وظاهره أن المراد به الإضرار بالدين من قبل الميت كأن يعتمل بالدين للإضرار بالورثة وتحريمهم الإرث ، أو المراد المضارة بالدين كما ذكروا بالوصية بما يزيد على ثلث المال . قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إلى آخر الآيتين الحد هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وارتفاع التمايز بينهما كحد الدار والبستان ، والمراد بها أحكام الإرث والفرائض المبينة ، وقد عظم اللّه أمرها بما ذكر في الآيتين من الثواب على إطاعة