السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

622

مختصر الميزان في تفسير القرآن

واللام في لِلذَّكَرِ و الْأُنْثَيَيْنِ لتعريف الجنس أي إن جنس الذكر يعادل في السهم أنثيين ، وهذا إنما يكون إذا كان هناك في الوراث ذكر وأنثى معا فللذكر ضعفا الأنثى سهما ولم يقل : للذكر مثل حظي الأنثى أو مثلا حظ الأنثى ليدل الكلام على سهم الأنثيين إذا انفردتا بإيثار الإيجاز على ما سيجيء . وعلى أي حال إذا تركبت الورثة من الذكور والإناث كان لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم إلى أي مبلغ بلغ عددهم . قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ظاهر وقوع هذا الكلام بعد قوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » أنه على تقدير معطوف عليه محذوف كأن قيل : هذا إذا كانوا نساء ورجالا فإن كن نساء ، الخ ؛ وهو شائع في الاستعمال ومنه قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ( البقرة / 196 ) ، وقوله : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( البقرة / 184 ) . والضمير في كن راجع إلى الأولاد في قوله : فِي أَوْلادِكُمْ وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر ، والضمير في قوله : تَرَكَ راجع إلى الميت المعلوم من سياق الكلام . قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ الضمير إلى الولد المفهوم من السياق وتأنيثه باعتبار الخبر والمراد بالنصف نصف ما ترك فاللام عوض عن المضاف اليه . ولم يذكر سهم الأنثيين فإنه مفهوم من قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فإن ذكرا وأنثى إذا اجتمعا كان سهم الأنثى الثلث للآية وسهم الذكر الثلثين وهو حظ الأنثيين فحظ الأنثيين الثلثان فهذا المقدار مفهوم من الكلام إجمالا وليس في نفسه متعينا للفهم إذ لا ينافي ما لو كان قيل بعده : وإن كانتا اثنتين فلهما النصف أو الجميع مثلا لكن يعينه السكوت عن ذكر هذا السهم والتصريح الذي في قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ، فإنه يشعر بالتعمد في ترك ذكر حظ الأنثيين .