السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
623
مختصر الميزان في تفسير القرآن
على أن كون حظهما الثلثين هو الذي عمل به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجرى العمل عليه منذ عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عهدنا بين علماء الأمة سوى ما نقل من الخلاف عن ابن عباس . قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ - إلى قوله - فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ في عطف الأبوين في الحكم على الأولاد دلالة على أن الأبوين يشاركان الأولاد في طبقتهم ، وقوله : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ ، أي انحصر الوارث فيهما ، وفي قوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ، الخ ؛ بعد قوله : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ ، دلالة على أن الإخوة واقعة في طبقة ثانية لا حقة لطبقة الأبناء والبنات لا ترث مع وجودهم غير أن الإخوة تحجب الام عن الثلث . قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ أما الوصية فهي التي تندب إليها قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ الآية ( البقرة / 180 ) ولا ينافي تقدمها في الآية على الدين ما ورد في السنة أن الدين مقدم على الوصية لأن الكلام ربما يقدم فيه غير الأهم على الأهم لأن الأهم لمكانته وقوة ثبوته ربما لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه غيره من التأكيد والتشديد ، ومنه التقديم ، وعلى هذا فقوله : أَوْ دَيْنٍ في مقام الاضراب والترقي طبعا . وبذلك يظهر وجه توصيف الوصية بقوله : يُوصِي بِها ففيه دلالة على التأكيد ، ولا يخلو مع ذلك من الإشعار بلزوم إكرام الميت ومراعاة حرمته فيما وصى به كما قال تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ الآية ( البقرة / 181 ) . قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً الخطاب للورثة أعني لعامة المكلفين من حيث إنهم يرثون أمواتهم ، وهو كلام ملقى للإيماء إلى سر اختلاف السهام في وراثة الآباء والأبناء ونوع تعليم لهم خوطبوا به بلسان « لا تَدْرُونَ » وأمثال هذه التعبيرات شائعة في اللسان . على أنه لو كان الخطاب لغير الورثة أعني للناس من جهة أنهم سيموتون ويورثون