السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

609

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهو توطئة للجملتين اللاحقتين : ولا تتبدلوا ، الخ ؛ أو الجملتان كالمفسر لهذه الجملة غير أن التعليل الذي في آخر الآية لكونه راجعا إلى الجملتين أو الجملة الأخيرة يؤيد أن الجملة الأولى موضوعة في الكلام تمهيدا للنهي الذي في الجملتين اللاحقتين . وأصل النهي عن التصرف المضار في أموال اليتامى كما تقدم بيانه توطئة وتمهيد لما سيذكر من أحكام الإرث ، ولما سيذكر في الآية التالية من حكم التزوج . وأما قوله تعالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي لا تتبدلوا الخبيث من أموالكم من الطيب من أموالهم بأن يكون لهم عندكم مال طيب فتعزلوه لأنفسكم وتردوا إليهم ما يعادله من ردي أموالكم . ويمكن أن يكون المراد : لا تتبدلوا أكل الحرام من أكل الحلال - كما قيل - لكن المعنى الأول أظهر فإن الظاهر أن كلا من الجملتين أعني قوله : وَلا تَتَبَدَّلُوا ، الخ ؛ وقوله : وَلا تَأْكُلُوا ، الخ ؛ بيان لنوع خاص من التصرف غير الجائز وقوله : وَآتُوا الْيَتامى ، الخ ؛ تمهيد لبيانهما معا ، وأما قوله : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً الحوب الاثم مصدر واسم مصدر . قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قد مرت الإشارة فيما مر إلى أن أهل الجاهلية من العرب - وكانوا لا يخلون في غالب الأوقات عن الحروب والمقاتل والغيلة والغارة وكان يكثر فيهم حوادث القتل - كان يكثر فيهم الأيتام ، وكانت الصناديد والأقوياء منهم يأخذون إليهم يتامى النساء وأموالهن فيتزوجون بهن ويأكلون أموالهن إلى أموالهم ثم لا يقسطون فيهن وربما أخرجوهن بعد أكل مالهن فيصرن عاطلات ذوات مسكنة لا مال لهن يرتزقن به ولا راغب فيهن فيتزوج بهن وينفق عليهن ، وقد شدد القرآن الكريم النكير على هذا الدأب الخبيث والظلم الفاحش ، وأكد النهي عن ظلم اليتامى وأكل أموالهم كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء / 10 ) ، وقوله تعالى : وَآتُوا