السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
584
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الأسرى يوم بدر ، وكان الحكم فيهم القتل ، وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم فقالوا : رضينا فإنا نأخذ الفداء وننتفع به ، وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء . ويؤيد هذا الوجه بل يدل عليه ما ذيل به الآية أعني قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إذ لا تلائم هذه الفقرة الوجه السابق البتة إلّا بتعسف ، وسيجيء روايته عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في البحث الروائي الآتي . قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إلى آخر الآيتين ؛ الآية الأولى تؤيد ما تقدم أن المراد بقوله : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، اختيارهم الفداء من أسرى يوم بدر ، وشرطهم على أنفسهم للّه ما شرطوا فإصابة هذه المصيبة بإذن اللّه ، وأما الوجه الأول المذكور وهو أن المعنى أن سبب إصابة المصيبة القريب هو مخالفتكم فلا تلاؤم ظاهرا بينه وبين نسبة المصيبة إلى إذن اللّه وهو ظاهر . فعلى ما ذكرنا يكون ذكر استناد إصابة المصيبة إلى إذن اللّه بمنزلة البيان لقوله : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، وليكون توطئة لانضمام قوله : وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ، وبانضمامه يتمهد الطريق للتعرض لحال المنافقين وما تكلموا به وجوابه وبيان حقيقة هذا الموت الذي هو القتل في سبيل اللّه . وقوله : أَوِ ادْفَعُوا أي لو لم تقاتلوا في سبيل اللّه فادفعوا عن حريمكم وأنفسكم وقوله : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ، اللام بمعنى إلى فهذا حالهم بالنسبة إلى الكفر الصريح ، وأما النفاق فقد واقعوه بفعلهم ذلك . وقوله : « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » ، ذكر الأفواه للتأكيد ، وللتقابل بينها وبين القلوب . قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ، المراد بإخوانهم إخوانهم في النسب وهم القتلى ، وإنما ذكر اخوتهم لهم ليكون مع انضمام قوله : وَقَعَدُوا