السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

585

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أوقع تعيير وتأنيب عليهم فإنهم قعدوا عن إمداد إخوانهم حتى أصابهم ما أصابهم من القتل الذريع ، وقوله : قُلْ فَادْرَؤُا جواب عن قولهم ذاك ؛ والدرء : الدفع . قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية ؛ في الآية التفات عن خطاب المؤمنين إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والوجه فيه ما تكرر ذكره في تضاعيف هذه الآيات ، ويحتمل أن يكون الخطاب تتمة الخطاب في قوله : قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . والمراد بالموت بطلان الشعور والفعل ، ولذا ذكرهما في قوله : بَلْ أَحْياءٌ ، الخ ؛ حيث ذكر الارتزاق وهو فعل ، والفرح الاستبشار ومعهما شعور . قوله تعالى : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ الآية ؛ الفرح ضد الحزن ، والبشارة والبشرى ما يسرك من الخبر والاستبشار طلب السرور بالبشرى ، والمعنى : أنهم فرحون بما وجدوه من الفضل الإلهي الحاضر المشهود عندهم ، ويطلبون السرور بما يأتيهم من البشرى بحسن حال من لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . من ذلك يظهر أولا أن هؤلاء المقتولين في سبيل اللّه يأتيهم ويتصل بهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدنيا . وثانيا أن هذه البشرى هي ثواب أعمال المؤمنين وهو أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وليس ذلك إلّا بمشاهدتهم هذا الثواب في دارهم التي هم فيها مقيمون فإنما شأنهم المشاهدة دون الاستدلال ففي الآية دلالة على بقاء الإنسان بعد الموت ما بينه وبين يوم القيامة ، وقد فصلنا القول فيه في الكلام على نشأة البرزخ في ذيل قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ الآية ( البقرة / 154 ) . قوله تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ الآية ؛ هذا الاستبشار أعم من الاستبشار بحال غيرهم وبحار أنفسهم والدليل عليه قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ،