السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
39
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مقابلاتها من الكفر والشرك والجحود والطغيان والمعصية كذلك ، قال سبحانه : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( الأحقاف / 19 ) . وهذا نظير المعارف الإلهية التي تتلقاها العقول من اللّه فإنها مختلفة باختلاف الاستعدادات ومتلونة بألوان القابليات على ما يفيده المثل المضروب في قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها الآية . وثانيها : انه كما أن الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك أصحابه الذين مكنهم اللّه تعالى فيه وتولى امرهم وولاهم امر هداية عباده حيث قال : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( النساء / 71 ) . وقال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( المائدة / 55 ) والآية نازلة في أمير المؤمنين علي عليه السّلام بالأخبار المتواترة وهو عليه السّلام أول فاتح لهذا الباب من الأمة وسيجيء تمام الكلام في الآية . وثالثها : إن الهداية إلى الصراط يتعين معناها بحسب تعين معناه ، وتوضيح ذلك ان الهداية هي الدلالة على ما في الصحاح ، وفيه ان تعديتها لمفعولين لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يعدونه إلى المفعول الثاني إلى ، وقوله هو الظاهر ، وما قيل : ان الهداية إذا تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها ، فهي بمعنى الايصال إلى المطلوب ، وإذا تعدت بالى فبمعنى إراءة الطريق ، مستدلا بنحو قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( القصص / 56 ) . حيث إن هدايته بمعنى إراءة الطريق ثابتة فالمنفى غيرها وهو الايصال إلى المطلوب قال تعالى : وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( النساء / 70 ) . وقال تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى / 52 ) . فالهداية بالايصال إلى المطلوب تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها ، والهداية بإراءة الطريق بالى ، وفيه ان النفي المذكور لحقيقة الهداية التي هي قائمة باللّه تعالى ، لا نفي لها أصلا ، وبعبارة أخرى هو نفي الكمال دون نفي الحقيقة مضافا إلى أنه منقوض بقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل