السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
569
مختصر الميزان في تفسير القرآن
- بالفتح - : القتل على وجه الاستيصال . ولقد اتفقت الروايات وضبطه التاريخ في قصة غزوة أحد أن المؤمنين غلبوهم وظهروا عليهم في أول الأمر ووضعوا فيهم السيوف وشرعوا في نهب أموالهم حتى إذا خلى الرماة مكانهم في المكمن حمل خالد بن الوليد فيمن معه على عبد اللّه بن جبير ومن بقي معه من الرماة فقتلوهم ، وحملوا على المؤمنين من ورائهم ، وتراجع المشركون عن هزيمتهم ووضعوا السيوف في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتلوا منهم سبعين ثم هزموهم أشد هزيمة . فقوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، تثبيت صدق وعده بالنصر بشرط التقوى والصبر ؛ وقوله : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، يقبل الانطباق على ما رزقهم في أول الأمر من الظهور على عدوهم يوم أحد ، وقوله : حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، ينطبق على ما صنعه الرماة حيث تنازعوا فيما بينهم في ترك مراكزهم واللحوق بمن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنيل الغنيمة ففشلوا وتنازعوا في الأمر وعصوا أمر النبي بأن لا يتركوا مراكزهم على أي حال ، وعلى هذا فلا بد من تفسير الفشل بضعف الرأي ، وأما كونه بمعنى الجبن فلا ينطبق عليهم إذ لم يكن ذلك منهم جبنا بل طمعا في الغنيمة ، ولو كان الفشل بمعنى الجبن كان منطبقا على حال جميع القوم ويكون على هذا « ثُمَّ » في قوله : ثُمَّ صَرَفَكُمْ ، مفيد للتراخي الرتبي دون الزماني . ويدل لفظ التنازع على أن الكل لم يكونوا مجمعين على الفشل والمعصية بل كان بعضهم يصر على الإطاعة والبقاء على الائتمار ولذا قال تعالى بعده : منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة . قوله تعالى : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، أي كفكم عن المشركين بعد ظهور الفشل والتنازع والمعصية ، وبالجملة بعد وقوع الاختلاف بينكم ليمتحنكم ويختبر إيمانكم وصبركم في اللّه إذ الاختلاف في القلوب هو أقوى العوامل المقتضية لبسط الابتلاء ليتميز