السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
561
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الْكافِرِينَ في موضع التعليل - كما مر - لقوله : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا ، الخ ؛ كما أن قوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ تعليل آخر . والفرق بين النوعين من التعليل أن الأول أعني قوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ، الخ ؛ تعليل من طريق التخطئة لظنهم ، فإنهم إنما وهنوا وحزنوا لما ظنوا علاء المشركين عليهم فخطأهم اللّه بأن ملاك العلاء معكم إن كنتم مؤمنين لا مع المشركين ، وقد قال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الروم / 47 ) . وأما الثاني فمن طريق بيان حال الفريقين - المؤمنين والمشركين - أو بيان الحكم والمصالح التي ترجع إلى أصل واحد وهو السنة الإلهية الجارية بمداولة الأيام بين الناس . قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ اليوم هو المقدار المعتد به من الزمان اللازم لحدوث الحوادث فيختلف باختلاف الحوادث ، وقد شاع استعماله فيما بين طلوع الشمس وغروبها ، وربما استعمل في الملك والسلطنة والقهر ونحوها بعلاقة الظرف والمظروف ، فيقال يوم جماعة كذا ويوم آل فلان أي تقدمهم وحكومتهم على غيرهم ، وقد يقال لنفس الزمان الذي وقع فيه ذلك ، والمراد بالأيام في الآية هو هذا المعنى . والمداولة جعل الشيء يتناوله واحد بعد آخر . فالمعنى : أن السنة الإلهية جرت على مداولة الأيام بين الناس من غير أن توقف على قوم ويذهب عنها قوم لمصالح عامة تتبع هذه السنة لا تحيط أفهامكم إلّا ببعضها دون جميعها . قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ الخ ؛ عطف على محذوف حذف التلويح على أنه مما لا تحيط به الأفهام ولا تدركه العقول إلا من بعض جهاتها ، والذي ينفع المؤمنين العلم به هو ما ذكره بقوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ، الخ ؛ وبقوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ . أما قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، فالمراد به ظهور إيمان المؤمنين بعد بطونه