السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

560

مختصر الميزان في تفسير القرآن

شهادة سبعين من سراتهم وشجعانهم ، ووقوع ما وقع في عقر دارهم فكان هذا سبب وهنهم وحزنهم ، ووقوع قوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ، الخ ؛ موقع التعليل هو الوجه في كون هذين النهيين نهيا عن وهن وحزن واقعين لا مقدرين ولا متوقعين . وقد اطلق قوله : الْأَعْلَوْنَ من غير تقييد ولكن اشترط بالإيمان فمحصل المعنى : لا ينبغي لكم أن تهنوا في عزمكم ، ولا أن تحزنوا لما فاتكم من لظفر على أعدائكم ، والانتصار منهم إن كان فيكم الإيمان ، فإن الإيمان أمر يستصحب علاءكم البتة إذ هو يلازم التقوى والصبر وفيهما ملاك الفتح والظفر ، وأما القرح الذي أصابكم فلستم بمتفردين فيه بل القوم - وهم المشركون - قد أصابهم مثله فلم يسبقوكم في شيء حتى يوجب ذلك وهنكم وحزنكم . واشتراط علوهم بالإيمان مع كون الخطاب للذين آمنوا إنما هو للإشارة إلى أن الجماعة وإن كانوا لا يفقدون الإيمان إلّا أنهم غير عاملين بما يقتضيه من الصفات كالصبر والتقوى وإلّا لأثر أثره . وهذا حال كل جماعة مختلفة الحال في الإيمان فيهم المؤمن حقا والضعيف إيمانا والمريض قلبا ، ويكون مثل هذا الكلام تنشيطا لنفس مؤمنهم ، وعظة لضعيفهم وعتابا وتأنيبا لمريضهم . قوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ القرح - بفتح القاف - الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج ، والقرح - بالضم - أثرها من داخل كالبثرة ونحوها - قاله الراغب - وكأنه كناية عما أصابهم يوم أحد بفرض مجموع المسلمين شخصا واحدا أصابه جراحة من عدوه وهو قتل من قتل منهم ، وجراحة من جرح منهم ، وفوت النصر والفتح بعد ما أطلا عليهم . وهذه الجملة أعني قوله : إِنْ يَمْسَسْكُمْ ، الخ ؛ وما بعدها من الجمل المتسقة إلى قوله : وَيَمْحَقَ