السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

504

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أن يجب عليه أن يؤتي كل فضله كل أحد فإن هذا أيضا نوع ممنوعية في التصرف بل له أن يختص بفضله من يشاء . وقد ختم الكلام بقوله : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وهو بمنزلة التعليل لجميع المعاني السابقة فإن لازم عظمة الفضل على الإطلاق أن يكون بيده يؤتيه من يشاء ، وأن يكون واسعا في فضله ؛ وأن يكون عليما بحال عباده وما هو اللائق بحالهم من الفضل ، وأن يكون له أن يختص بفضله من يشاء . وفي تبديل الفضل بالرحمة في قوله : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ، دلالة على أن الفضل وهو العطية غير الواجبة من شعب الرحمة ، قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( الأعراف / 156 ) ، وقال وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ( النور / 21 ) ، وقال تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ ( الإسراء / 100 ) . قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ - إلى قوله : سَبِيلٌ إشارة إلى اختلافهم في حفظ الأمانات والعهود اختلافا فاحشا آخذا بطرفي التضاد وأن هذا وإن كان في نفسه رذيلة قومية ضارة إلّا أنه ناش بينهم فاش في جماعتهم من رذيلة أخرى اعتقادية وهي ما يشتمل عليه قولهم : ليس علينا في الأميين سبيل ، فإنهم كانوا يسمون أنفسهم بأهل الكتاب ، وغيرهم بالأميين فقولهم : ليس علينا في الأميين سبيل معناه نفي أن يكون لغير إسرائيلي على إسرائيلي سبيل ، وقد أسندوا الكلمة إلى الدين ، والدليل عليه قوله تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلى ، الخ . فقد كانوا يزعمون - كما أنهم اليوم على زعمهم - أنهم هم المخصوصون بالكرامة الإلهية لا تعدوهم إلى غيرهم بما أن اللّه سبحانه جعل فيهم نبوة وكتابا وملكا فلهم السيادة والتقدم على غيرهم ، واستنتجوا من ذلك أن الحقوق المشرعة عندهم اللازمة المراعاة عليهم كحرمة أخذ