السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

505

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الرباء وأكل مال الغير : وهضم حقوق الناس إنما هي بينهم معاشر أهل الكتاب فالمحرم هو أكل مال الإسرائيلي على مثله ، والمحظور هضم حقوق يهودي على أهل ملته ، وبالجملة إنما السبيل على أهل الكتاب لأهل الكتاب ، وأما غير أهل الكتاب فلا سبيل له على أهل الكتاب فلهم أن يحكموا في غيرهم ما شاءوا ويفعلوا في من دونهم ما أرادوا ، وهذا يؤدي إلى معاملتهم مع غيرهم معاملة الحيوان العجم كائنا من كان . والقنطار والدينار معروفان ، والمقابلة بينهما - على ما فيها من المحسنات البديعية - والمقام مقام يذكر فيه الأمانة تفيد أنه كنى بهما عن الكثير والقليل ، والمراد أن منهم من لا يخون الأمانة وإن كثرت وثقلت قيمتها ، ومنهم من يخونها وإن قلت وخفت . وكذا الخطاب الموضوع في الكلام بقوله : إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ، غير متوجه إلى مخاطب معين بل هو للتكنية عن أي مخاطب يمكن أن يخاطب بهذا الكلام للإشعار بأن الحكم عام غير مقصور على واحد دون واحد ، والكلام في معنى قولنا : إن يأمنه مؤتمن أي مؤتمن كان بقنطار يؤده اليه . وما في قوله : إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ، مصدرية على ما قيل ، والتقدير إلّا أن تدوم قائما عليه ، وذكر القيام عليه للدلالة على الإلحاح والاستعجال فإن قيام المطالب على ساقه عند المطالبة من غير قعود دليل على ذلك ، وربما قيل : إن ما ظرفية ، وليس بشيء . وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، ظاهر السياق أن ذلك إشارة إلى مجموع المضمون المأخوذ من سابق القول أي كون بعضهم يؤدي الأمانة وإن كانت خطيرة مهمة ، وبعضهم لا يؤديها وإن كانت حقيرة لا يعبأ بها إنما هو لقولهم ، ليس علينا في الأميين سبيل فأوجب ذلك اختلافا بينهم في الصفات الروحية كحفظ الأمانات والاتقاء عن تضييع حقوق الناس ، والاغترار بالكرامة مع أنهم يعلمون أن اللّه لم يسن لهم ذلك في الكتاب ولا رضي بمثل هذه الأفعال منهم .