السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

495

مختصر الميزان في تفسير القرآن

العنايات : نسبة الاجتماع إلى المعنى ثم وضع الكلمة مكان المعنى ثم توصيف الكلمة بالسواء ! قوله تعالى : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، تفسير للكلمة السواء ؛ وهي التي يوجبها الإسلام للّه . والمراد بقوله : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، نفى عبادة غير اللّه لا إثبات عبادة اللّه تعالى على ما مرت الإشارة اليه في معنى كلمة الإخلاص ( لا إله إلّا اللّه ) : أن لازم كون إلّا اللّه ، بدلا لا استثناء كون الكلام مسوقا لبيان نفي الشريك دون إثبات الإله ، فإن القرآن يأخذ إثبات وجود الإله وحقيقته مفروغا عنه . ولما كان الكلام مسوقا لنفي الشريك في العبادة ولا ينحسم به مادة الشرك اللازم من اعتقاد النبوة والتثليث ونحو ذلك أردفه بقوله : وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ ، الخ ؛ فإن تسمية العبادة بعبادة اللّه لا تصير العبادة عبادة للّه سبحانه ما لم يخلص الاعتقاد ولم يتجرد الضمير من الاعتقادات والآراء المولودة من أصل الشرك لأن العبادة حينئذ إنما تكون عبادة إله له شريك ، والعبادة التي يعبد بها أحد الشريكين وإن خص باسمه ووجه نحوه ليست إلّا نابتة منبت التشريك لأنها لا تعدو أن تكون سهما يسهم له وحظا يقسم له من بين الشريكين أو الشركاء ففيها بعينها نحو عبادة للغير « 1 » . وهذا الذي يدعو اليه النبي بأمر اللّه سبحانه ، وهو الذي يدل عليه قوله : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، هو الذي يجمع غرض النبوة في السيرة التي كانت الأنبياء تدعو إليها وتبسطها على المجتمع الإنساني . قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ استشهاد ، بأنهم ( وهم

--> ( 1 ) . آل عمران 64 - 78 : بحث في كيفية بسط التساوي في حقوق الحياة والحرية في الإرادة الصالحة والعمل الصالح .