السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

496

مختصر الميزان في تفسير القرآن

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن اتبعه ) على الدين المرضي عند اللّه تعالى وهو الإسلام ، قال إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ( آل عمران / 19 ) ، فينقطع بذلك خصامهم وحجاجهم إذ لا حجة على الحق وأهله . وفيه إشارة إلى أن التوحيد في العبادة من لوازم الإسلام . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ إلى آخر الآية ؛ الظاهر أنه مقول القول الواقع في الآية السابقة ، وكذا ما يأتي بعد أربع آيات فيكون مقولا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان ظاهر سياق قوله : بعد آيتين : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، الآية ؛ أن يكون الخطاب من اللّه لا من رسوله بإذنه . ومحاجتهم في إبراهيم عليه السّلام بضم كل طائفة إياه إلى نفسها يشبه أن تكون أولا بالمحاجة لإظهار المحقية كأن تقول اليهود : إن إبراهيم عليه السّلام الذي أثنى اللّه عليه في كتابه منا فتقول النصارى : إن إبراهيم كان على الحق ، وقد ظهر الحق بظهور عيسى معه ، ثم تتبدل إلى اللجاج والعصبية فتدعي اليهود أنه كان يهوديا ، وتدعي النصارى أنه كان نصرانيا ، ومن المعلوم أن اليهودية والنصرانية إنما نشأتا جميعا بعد نزول التوراة والإنجيل وقد نزلا جميعا بعد إبراهيم عليه السّلام فكيف يمكن أن يكون عليه السّلام يهوديا بمعنى المنتحل بالدين الذي يختص بموسى عليه السّلام ، ولا نصرانيا بمعنى المتعبد بشريعة عيسى عليه السّلام ، فلو قيل في إبراهيم شيء لوجب أن يقال : إنه كان على الحق حنيفا من الباطل إلى الحق مسلما للّه سبحانه ، وهذه الآيات في مساق قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ، قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ( البقرة / 140 ) . قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ الآية ؛ الآية تثبت لهم علما في المحاجة التي وقعت بينهم ، وتنفي علما وتثبته للّه تعالى ، ولذلك ذكر المفسرون : أن المعنى : أنكم حاججتم : في إبراهيم عليه السّلام ولكم به