السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
481
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وإسحاق ويعقوب من محمد رسول اللّه إلى أسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم اللّه إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية من اللّه من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فقد آذنتكم بالحرب والسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا ، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له : شرحبيل بن وداعة فدفع اليه كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقرأه ، فقال له الأسقف : ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد اللّه إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ؟ ليس لي في النبوة رأي ، لو كان رأى من أمر الدنيا أشرت عليك فيه ، وجهدت لك ، فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قالوا مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة ، وعبد اللّه بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فانطلق الوفد حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسألهم وسألوه فلم نزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى بن مريم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال في عيسى صبح الغد ، فأنزل اللّه هذه الآية : إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب - إلى قوله - : فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين ، فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة ، فقال شرحبيل لصاحبيه : إني أرى أمرا مقبلا إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعنّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلّا هلك فقالا له : ما رأيك ؟ فقال : رأيي أن الحكمة فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا ، فقالا له : أنت وذلك ، فتلقى شرحبيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك ، قال : وما هو ؟ قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يلاعنهم ، وصالحهم على الجزية .