السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

482

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وفيه أخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري ، قال : لما نزلت هذه الآية : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ الآية ، أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ، ودعا اليهود ليلاعنهم ، فقال شاب من اليهود : ويحكم أليس عهدتم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير ؟ لا تلاعنوا فانتهوا . أقول : والرواية تؤيد أن يكون الضمير في قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ، راجعا إلى الحق في قوله : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فيتم بذلك حكم المباهلة لغير خصوص عيسى بن مريم عليه السّلام ، وتكون حينئذ هذه قصة أخرى واقعة بعد قصة دعوة وفد نجران إلى المباهلة على ما تقصه الأخبار الكثيرة المتظافرة المنقولة أكثرها فيما تقدم . وقال ابن طاوس في كتاب سعد السعود رأيت في كتاب تفسير ما نزل من القرآن في النبي وأهل بيته تأليف محمد بن العباس بن مروان : أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقا عمن سماه من الصحابة وغيرهم ، وعد منهم الحسن بن علي عليهما السّلام وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وبكر بن سمال وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن عباس وأبا رافع مولى النبي وجابر بن عبد اللّه والبراء بن عازب وانس بن مالك . وروى ذلك في المناقب عن عدة من الرواة والمفسرين وكذا السيوطي في الدر المنثور . ومن عجيب الكلام ما ذكره بعض المفسرين حيث قال : إن الروايات متفقة على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختار للمباهلة عليا وفاطمة وولديهما ، ويحملون كلمة نسائنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي فقط ، ومصادر هذه الروايات الشيعة ، ومقصدهم منها معروف ؛ وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنة ، ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية فإن كلمة نسائنا لا يقولها العربي ويريد بها بنته لا سيما إذا كان له أزواج ولا يفهم هذا من لغتهم . وأبعد من ذلك أن يراد بأنفسنا علي ، ثم إن وفد نجران الذين قالوا : إن الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نسائهم وأولادهم ، وكل ما يفهم من الآية امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعوا