السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
468
مختصر الميزان في تفسير القرآن
لكن اشتمال التفريع على قوله : فِي الدُّنْيا ، يدل على كونه متفرعا على مجموع قوله : وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ، الخ ؛ فيدل على أن نتيجة هذا الجعل والرجوع تشديد العذاب عليهم في الدنيا بيد الذين فوقهم اللّه تعالى عليهم ، وفي الآخرة بالنار ، وما لهم في ذلك من ناصرين . وهذا أحد الشواهد على أن المراد بالتفويق في الآية السابقة هو التسليط بالسيطرة والقوة دون التأييد بالحجة . وفي قوله : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ دلالة على نفي الشفاعة المانعة عن حلول العذاب بساحتهم ، وهو حتم القضاء كما تقدم . قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ؛ وهذا وعد حسن بالجزاء الخير للذين اتبعوا إلّا أن مجرد صدق الاتباع لما لم يستلزم استحقاق جزيل الثواب لأن الاتباع كما عرفت وصف صادق على الأمة بمجرد تحققه وصدوره عن عدة من أفرادها وحينئذ إنما يؤثر الأثر الجميل والثواب الجزيل بالنسبة إلى من تلبس به شخصا دون من انتسب اليه اسما فلذلك بدل الذين اتبعوك من مثل قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، ليستقيم المعنى فإن السعادة والعاقبة الحسنى تدور مدار الحقيقة دون الاسم كما يدل عليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 62 ) . فهذا أجر الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الذين اتبعوا عيسى عليه السّلام أن اللّه يوفيهم أجورهم ، وأما غيرهم فليس لهم من ذلك شيء ، وقد أشير إلى ذلك في الآية بقوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . ومن هنا يظهر السر في ختم الآية - وهي آية الرحمة والجنة - بمثل قوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ